الأسواق والأعمال
المستثمرون يرون عام 2026 "حدث تصفية" للشركات الناشئة
يتوقع المستثمرون أن يكون عام 2026 حدث تصفية للشركات الناشئة، مع إعطاء الأولوية لمزايا التوزيع والعائد على الاستثمار بدلاً من ضجيج الذكاء الاصطناعي، في ظل احتمالية ذوبان جمود سوق الاكتتابات العامة.
في مقابلات مع خمسة مستثمرين، هناك إجماع على أن سوق رأس المال الاستثماري يدخل ما يصفه البعض بـ “حدث تصفية” في عام 2026، وهي فترة ستفصل بين المنصات المستدامة وتلك العابرة. ووفقاً لـ James Norman، الشريك الإداري في Black Ops VC، فإن بيئة التمويل تتحول من دعم المفاهيم “الرؤيوية” إلى دعم الشركات “المجربة ميدانياً”. وفي هذه البيئة، يجب على المؤسسين إثبات امتلاكهم لميزة توزيع واضحة بدلاً من مجرد الزخم. يأتي هذا التحول في وقت يزداد فيه حذر المستثمرين من “المرحلة التجريبية المعلقة” (pilot purgatory) — وهي حالة تختبر فيها الشركات حلول الذكاء الاصطناعي دون حاجة ملحة للشراء — ويبحثون عن شركات قادرة على النجاة من “سباق التسلح الرأسمالي”، أو المنافسة الشديدة على التمويل. ويؤكد Norman أن عصر “ChatGPT أولاً” يقترب من نهايته. وكما أشار Norman: “الفائزون في عام 2026 لن يكونوا الشركات التي ‘تستخدم GPT’، بل تلك التي تنسق بين نماذج متعددة بسلاسة، وتزيل التعقيد عن المستخدمين، وتبني سير عمل خاصاً ومميزاً فوقها”.
يحدث هذا الانتقال على خلفية تغير الديناميكيات الجغرافية في رأس المال الاستثماري. ويرى Allen Taylor، الشريك الإداري في Endeavor Catalyst، أن أفضل عوائد رأس المال الاستثماري المعدلة حسب المخاطر لم تعد موجودة في وادي السيليكون، بل في أسواق مثل بولندا وتركيا واليونان. فبينما كان ما يقرب من 90٪ من دولارات رأس المال الاستثماري تذهب إلى الولايات المتحدة قبل 20 عاماً، انقلبت هذه الديناميكية في عام 2018، حيث أصبح أكثر من نصف الاستثمارات الاستثمارية يحدث الآن خارج الولايات المتحدة. وفي العام الماضي، قامت Endeavor Catalyst بـ 50 استثماراً في 25 دولة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يذوب جمود سوق الاكتتابات العامة في عام 2026 بسبب تراكم الشركات الخاصة والحاجة الملحة للسيولة. ويتوقع Taylor عاماً كبيراً للاكتتابات العامة في نيويورك، إلى جانب موجة من إدراجات التكنولوجيا في أسواق محلية غير متوقعة، مثل إدراج شركة “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” Tabby في السوق المالية السعودية (تداول) في المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا في أعقاب مجموعة من شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في الولايات المتحدة من أمريكا اللاتينية، بما في ذلك MercadoLibre وNubank.
كما يمثل التحول في استراتيجية الذكاء الاصطناعي انتقالاً من بناء النماذج إلى بناء الأعمال التجارية. ويتوقع Taylor أنه بحلول نهاية عام 2026، سيتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه فئة منفصلة وسيصبح بدلاً من ذلك مكوناً قياسياً في جميع شركات التكنولوجيا الجديدة. وبدلاً من مطاردة العروض التوضيحية البراقة، يبحث المستثمرون عن مؤسسين يمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق مضاعف كفاءة بمقدار 10x في الصناعات التقليدية والمعقدة. هذا التحول يجبر مديري الصناديق على التكيف. ويشير Norman إلى أن نقص السيولة خلق جفافاً في مؤشر التوزيعات مقابل رأس المال المدفوع (DPI) لأجيال الصناديق الأقدم، مما أجبر المستثمرين المؤسسيين على تعديل وتيرة استثماراتهم بينما تتدخل المكاتب العائلية لسد فجوة التمويل.
لماذا يهم
يُحوّل المستثمرون تركيزهم من ضجيج الذكاء الاصطناعي “الرؤيوي” إلى الشركات “المجربة ميدانياً” التي تتمتع بمزايا توزيع واضحة وعائد على الاستثمار، مما يشير إلى نضج منظومة الشركات الناشئة مع اقتراب عام 2026.