الاثنين، 3 أغسطس 2026

السياسات والتنظيم

تمويل رأس المال الجريء يزيد من مخاطر الاحتيال في الشركات الناشئة، بحسب دراستين

تخلص دراستان أكاديميتان جديدتان إلى أن الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء ترتكب احتيالاً أكثر من نظيراتها غير المدعومة بهذا التمويل، ويشير الباحثون إلى ضغط المستثمرين وضعف رقابة مجالس الإدارة باعتبارهما عاملين رئيسيين.

High angle of shiny wooden ceremonial mallet with golden detail placed on judge tale near documents folders
صورة: Pexels / Sora Shimazaki

رسم تقرير جديد صادر عن Imperial College في المملكة المتحدة وEmlyon Business School في فرنسا كيفية ارتكاب مؤسسي الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء في وادي السيليكون للاحتيال، والدور الذي يلعبه المستثمرون في تمكين ذلك. ولإعداد التقرير، الذي نُشر إلكترونياً في يونيو، بنى الباحثون قاعدة بيانات لمؤسسي شركات تقنية وشركات واجهت ملاحقات مدنية وجنائية بتهم الاحتيال في الأوراق المالية من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) ووزارة العدل الأمريكية (DOJ) بين عامي 2000 و2023. ومن بين الحالات الحديثة لمؤسسي شركات تقنية أُدينوا بالاحتيال: Charlie Javice من Frank، وGökçe Güven من Kalder، وDo Kwon من Terraform Labs، وAlexander وValerie Lau Beckman من GameOn.

وقال Tim Weiss، أحد معدّي التقرير: “الاحتيال أكثر شيوعاً وأكثر تطبيعاً في عالم الشركات الناشئة مما نحن مستعدون للاعتراف به وقبوله”. وأشار Weiss إلى تقرير منفصل صادر عن University of Toronto، نُشر أيضاً في يونيو، درس 654 حالة احتيال ضد شركات ناشئة أمريكية مدعومة برأس المال الجريء بين عامي 2000 و2023. ووجد ذلك التقرير أن الاحتيال نادر بشكل عام، لكن الشركات الممولة برأس مال جريء كانت أكثر عرضة لمواجهة تهم احتيال مقارنة بالشركات التي لم تحصل على هذا النوع من التمويل، وأن الشركات الناشئة التي أُطلقت خلال أسواق محتدمة مع رقابة ضعيفة وعناية واجبة محدودة من المستثمرين كانت أكثر عرضة بنسبة 19% لارتكاب الاحتيال لاحقاً.

وتصف ورقة Weiss، التي شاركت في تأليفها الباحثة في Emlyon، Nevena Radoynovska، ما قد يحدث عندما يواجه المؤسسون فجوة بين الأداء الذي يريده المستثمرون من الشركة الناشئة وأدائها الفعلي. وتحدد الورقة ثلاث مراحل متصاعدة لما تسميه “façading” (تصعيد تدريجي للخداع): الكذب على المستثمرين بشأن نجاح الشركة، ثم تلفيق أدلة — مثل عقود وإيرادات وهمية — لدعم تلك الأكاذيب، وأخيراً تحريف طبيعة التقنية نفسها. لكن المستثمرين ليسوا ضحايا دائماً: فبعضهم، بحسب Weiss، “يشارك في خلق الاحتيال” عبر الاستمرار في دعم مؤسسين اتُهموا سابقاً بارتكابه. ووجد تقرير University of Toronto أدلة ضئيلة على أن الاحتيال المزعوم يمنع المؤسسين من جمع تمويل جديد، حتى بعد أن حظيت بعض الحالات باهتمام إعلامي كبير، وأن مجالس الإدارة التي يسيطر عليها المؤسسون كانت أكثر عرضة بمقدار الضعف لارتكاب الاحتيال مقارنة بالمجالس التي يسيطر عليها المستثمرون أو تكون السيطرة فيها مشتركة. كما كانت الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء أكثر عرضة لمواجهة دعاوى جماعية متعلقة بالأوراق المالية خلال عامين من طرحها العام، مقارنة بالشركات المدعومة برأس المال الخاص.

ويريد Weiss أن تُجري SEC عمليات تدقيق دورية للشركات الناشئة بمجرد تجاوزها عتبة استثمار كبيرة، بدلاً من انتظار شكوى من مبلّغ أو دعوى قضائية، ويرى أن المستثمرين ينبغي أن يتحملوا المسؤولية عن إخفاقات الحوكمة المؤسسية والإخلال بواجباتهم الائتمانية.

لماذا يهم

إذا لم يغيّر المنظمون والمستثمرون طريقة مراقبتهم لتوقعات النمو المفرط، فقد يُنتج الازدهار الحالي في تمويل الذكاء الاصطناعي موجة جديدة من أنماط الاحتيال ذاتها التي رصدتها هاتان الدراستان.