التطبيقات والمستهلك
لماذا يتزايد الطلب على التكنولوجيا التي يُفترض أنها عفا عليها الزمن
في ظل سعي ما يقرب من 53% من البالغين الأمريكيين إلى تقليل وقت استخدام الشاشات، تشهد شركات مثل Back Market طلباً متزايداً على التكنولوجيا البسيطة التي يُفترض أنها عفا عليها الزمن.
عندما صادف Tony Fadell، مصمم جهاز iPod، ملصقاً بأبعاد خمسة في أربعة أقدام في مدينة نيويورك يروّج لجهاز iPod Shuffle مع وعد بعدم استخدام الشاشات، فوجئ برؤية منتج صممه منذ أكثر من 20 عاماً. استذكر Fadell أنه تساءل عما إذا كان أحدهم قد نسي ببساطة تغيير الإعلان. واليوم، يبث المستخدمون الموسيقى عبر هواتف تتيح الوصول إلى أكثر من 100 مليون أغنية، مما يجعل شعار iPod الأصلي “ألف أغنية” يبدو قديماً. ومع ذلك، كان الإعلان جزءاً من حملة لشركة Back Market، وهي سوق إلكترونية للأجهزة المجددة. وأفادت Joy Howard، الرئيس التنفيذي للتسويق في Back Market، بأن الطلب يتزايد على التكنولوجيا التي يُفترض أنها عفا عليها الزمن. ووفقاً لـ Howard، فإن “الناس يعانون من تشبع وتحفيز مفرط، وهم يرغبون حقاً في اتباع نهج أكثر وعياً تجاه ما يفعلونه بتكنولوجيتهم”. ويعد هذا التحول جزءاً من حركة “slowtech” المتنامية، حيث يسعى المستهلكون للهروب من الإرهاق الرقمي.
هذا الاتجاه مدفوع بأزمة انتباه. فالهواتف الذكية مصممة بطرق تجعلها تسبب الإدمان، مما دفع ما يقرب من 53% من البالغين الأمريكيين إلى التصريح برغبتهم في تقليل وقت استخدام الشاشات. ويجادل Austin Murray، مؤسس شركة ألعاب الهاتف المحمول JAMDAT ومبتكر تطبيق تقليل وقت الشاشة MOQA، بأنه عندما يكون متوسط وقت الشاشة اليومي على الهاتف “ربما نحو خمس ساعات”، فإن الأمر يتعلق بمشكلة في تصميم المنتج بدلاً من كونه نقصاً في قوة الإرادة. تنعكس هذه الرغبة في الانفصال أيضاً على إنفاق المستهلكين. فوفقاً لشركة أبحاث السوق Circana، نما الإنفاق الأمريكي على أجهزة تتبع اللياقة البدنية بنسبة 88% على أساس سنوي، مدفوعاً بالأجهزة القابلة للارتداء الخالية من الشاشات التي تسمح للمستخدمين بمراقبة مؤشرات الصحة دون تشتيت رقمي مستمر.
واستجابة لذلك، تطرح الشركات أجهزة بسيطة. تقدم شركة Light، المصنعة لهاتف Light Phone، جهازاً بسيطاً مصمماً لتقليل وقت الشاشة، والذي شهد اهتماماً متزايداً بين المستخدمين الأصغر سناً. وتطلق شركات ناشئة أخرى أجهزة متخصصة، مثل Mark، وهو فاصل كتب مزود بالذكاء الاصطناعي بسعر 159 دولاراً يساعد المستخدمين على تدوين الملاحظات دون إخراج هواتفهم. وإلى جانب الأجهزة الجديدة، يقاوم المستهلكون ممارسة صناعة التكنولوجيا المتمثلة في “bricking” (جعل الأجهزة غير قابلة للاستخدام عن طريق إنهاء دعم البرامج) لإجبارهم على الترقية. على سبيل المثال، تساعد Back Market المستخدمين على تثبيت أنظمة تشغيل بديلة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة القديمة. وأشارت Howard إلى أن بعض المطورين يستخدمون حتى “vibe coding” (استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة التعليمات البرمجية للمشاريع الشخصية) لبناء تطبيقات مخصصة تحافظ على عمل أجهزتهم ومعداتهم القديمة. في نهاية المطاف، تمثل حركة “slowtech” رد فعل ضد الإرهاق الرقمي، حيث يسعى المستهلكون إلى أدوات تخدمهم بدلاً من أن تهيمن على انتباههم.
لماذا يهم
تعكس حركة “slowtech” رغبة متزايدة لدى المستهلكين في تقليل وقت استخدام الشاشات والإرهاق الرقمي. ويدفع هذا التحول الشركات إلى تسويق أجهزة قديمة أو بسيطة كوسيلة للمستخدمين لاستعادة السيطرة على انتباههم.