الذكاء الاصطناعي
تقرير جامعة Stanford يكشف عن فجوة متزايدة بين خبراء الذكاء الاصطناعي والجمهور
يكشف التقرير السنوي لجامعة Stanford عن فجوة متسعة بين تفاؤل الخبراء وقلق الجمهور فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد والرعاية الطبية.
أصدرت جامعة Stanford يوم الاثنين تقريرها السنوي حول صناعة الذكاء الاصطناعي، مسلطةً الضوء على تباين متزايد بين آراء خبراء الذكاء الاصطناعي وعامة الجمهور. وتشير الدراسة إلى اتجاه متزايد للقلق بشأن الذكاء الاصطناعي ومخاوف تتعلق بتأثيره على مجالات مجتمعية رئيسية. وعالمياً، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يشعرون بأن منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي تقدم فوائد أكثر من العيوب من 55% في عام 2024 إلى 59% في عام 2025. ومع ذلك، وخلال الفترة نفسها، نمت أيضاً نسبة المستجيبين الذين قالوا إن الذكاء الاصطناعي يثير توترهم من 50% إلى 52%. وفي الولايات المتحدة، وجدت دراسة أجرتها Pew Research ومذكورة في التقرير أن 10% فقط من الأمريكيين قالوا إنهم يشعرون بالحماس أكثر من القلق بشأن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مع إشارة استطلاع رأي أجرته Gallup إلى أن الجيل Z هو الذي يقود التوجه نحو المشاعر السلبية، بحسب ما ورد.
ويعد هذا التباين حاداً بشكل خاص عند مقارنة النظرة طويلة المدى للعاملين في هذا المجال بتوقعات الجمهور. فبينما يعتقد 56% من خبراء الذكاء الاصطناعي أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير إيجابي على الولايات المتحدة على مدى الـ 20 عاماً المقبلة، لا يزال عامة الجمهور متشككين للغاية. فعلى سبيل المثال، يذكر 84% من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير إيجابي إلى حد كبير على الرعاية الطبية على مدى الـ 20 عاماً المقبلة، لكن 44% فقط من الجمهور في الولايات المتحدة يوافقون على ذلك. وبالمثل، يشعر 73% من الخبراء بإيجابية تجاه تأثير الذكاء الاصطناعي على كيفية أداء الناس لوظائفهم، مقارنة بـ 23% فقط من الجمهور. وفيما يتعلق بالاقتصاد، يتوقع 69% من الخبراء تأثيراً إيجابياً، بينما يشارك 21% فقط من الجمهور هذا الرأي. ويرتبط هذا القلق الاقتصادي ارتباطاً وثيقاً بمخاوف التوظيف: إذ يعتقد ما يقرب من 64% من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى وظائف أقل على مدى الـ 20 عاماً المقبلة.
كما تختلف ثقة الجمهور في الرقابة الحكومية اختلافاً كبيراً حسب المنطقة. ووفقاً لبيانات Ipsos المذكورة في التقرير، فإن 31% فقط من المستجيبين في الولايات المتحدة يثقون في حكومتهم لتنظيم الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، مقارنة بـ 81% في سنغافورة. وفيما يتعلق بالسياسة المحلية، ينقسم الرأي العام في الولايات المتحدة حول مدى كفاية الرقابة الفيدرالية: حيث يعتقد 41% من المستجيبين أن التنظيم الفيدرالي للذكاء الاصطناعي لن يذهب بعيداً بما فيه الكفاية، بينما يرى 27% أنه سيذهب بعيداً جداً.
يأتي هذا الانفصال المتزايد في الوقت الذي يركز فيه قادة الصناعة بشكل كبير على إدارة تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI) - الذي يُعرَّف بأنه شكل نظري من الذكاء الاصطناعي الفائق القادر على التفكير بنفسه وأداء أي مهمة يمكن للإنسان القيام بها. وفي الوقت نفسه، أدت المخاوف اليومية بشأن الأجور والأمن الوظيفي إلى تأجيج رد فعل عام أوسع. وقد تجلى هذا الاحتكاك في حوادث واقعية متطرفة، بما في ذلك الهجمات على منزل الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، Sam Altman، وإطلاق النار على الرئيس التنفيذي لشركة United Healthcare في عام 2024، وحرق مستودع لشركة Kimberly-Clark.
لماذا يهم
يسلط التقرير الضوء على انفصال متزايد بين خبراء الذكاء الاصطناعي وعامة الجمهور فيما يتعلق بالتأثير المجتمعي للتكنولوجيا، لا سيما فيما يخص الوظائف والاقتصاد والرعاية الطبية، مما يساعد في تفسير القلق المتزايد والمشاعر السلبية المحيطة بالذكاء الاصطناعي.