الاثنين، 3 أغسطس 2026

السياسات والتنظيم

أيرلندا تتحرك لتحديث قوانين المراقبة وسط مخاوف بشأن برامج التجسس

طرحت أيرلندا مشروع قانون الاتصالات (الاعتراض والوصول القانوني) لتنظيم تكنولوجيا المراقبة وتحديث القوانين التي تحكم الاتصالات المشفرة.

Ireland moves to modernize surveillance laws amid spyware concerns

أعلنت الحكومة الأيرلندية هذا الأسبوع عن طرح مشروع قانون الاتصالات (الاعتراض والوصول القانوني)، وهو جهد تشريعي لتنظيم تكنولوجيا المراقبة وتحديث الإطار القانوني للبلاد. القانون الحالي، الذي يعود تاريخه إلى عام 1993، يسبق أساليب الاتصال الحديثة مثل تطبيقات المراسلة المشفرة من طرف إلى طرف. ونظراً لأن هذه القواعد القديمة لا تأخذ في الاعتبار الأمن الرقمي الحديث، فإن مشروع القانون المقترح سيغطي جميع أشكال الاتصالات، سواء كانت مشفرة أم لا. ويشمل ذلك تنظيم “الاعتراض القانوني” — وهو المصطلح الصناعي لتكنولوجيا المراقبة — و”برامج التجسس”، التي تشير إلى برمجيات المراقبة السرية المستخدمة للوصول إلى الأجهزة الإلكترونية.

وأكد Jim O’Callaghan، وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة في أيرلندا، أن هناك حاجة ملحة لإطار قانوني جديد لمواجهة الجرائم الخطيرة والتهديدات الأمنية. ولمعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، أكد O’Callaghan أن الإطار القانوني سيوازن بين سلطات الدولة والحريات المدنية. وقال O’Callaghan: “سيتضمن التشريع الجديد أيضاً ضمانات قانونية قوية لتوفير تأكيد مستمر بأن استخدام مثل هذه السلطات ضروري ومتناسب”.

يأتي هذا التحرك التشريعي في أيرلندا في الوقت الذي تواصل فيه برامج التجسس الحكومية انتشارها في جميع أنحاء أوروبا. وفي حين أن برامج التجسس قد “استُخدمت لانتهاك حقوق الإنسان” ولا تزال عرضة لـ “إساءة استخدام برامج التجسس”، فقد تطبّعت هذه التكنولوجيا بشكل مطرد على مدى العقدين الماضيين. وتاريخياً، كانت فضائح برامج التجسس البارزة مرتبطة في المقام الأول بدول في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، لكن حالات إساءة الاستخدام الأخيرة ظهرت داخل أوروبا، بما في ذلك في اليونان والمجر وإيطاليا وبولندا.

ولتطبيع هذه الأدوات في أوروبا جذور عميقة. ففي عام 2004، وقّعت وحدة الجرائم الإلكترونية الإيطالية Polizia Postale عقداً مع شركة Hacking Team، وهي شركة ناشئة منحلّة للأمن السيبراني، مما يمثل أول عملية بيع موثقة لبرامج تجسس حكومية. وبحلول عام 2007، أكد رئيس BundesKriminalamt، وهو المكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية في ألمانيا، أن الوكالة كانت تستخدم برامج تجسس للحواسيب. وفي عام 2008، كشف موقع WikiLeaks أن السلطات الألمانية كانت تشتري برامج تجسس من شركة تدعى DigiTask. وبحلول عام 2011، اكتشفت مجموعة القراصنة Chaos Computer Club برامج تجسس تابعة للشرطة على حاسوب أحد رجال الأعمال. وعلى مدى السنوات التالية، وثّق الباحثون إساءة استخدام برامج التجسس المصنوعة في أوروبا في دول مثل مصر وإثيوبيا والمكسيك والمغرب والإمارات العربية المتحدة، مما جعل برامج التجسس تكنولوجيا طبيعية نسبياً.

لماذا يهم

تقترح الحكومة الأيرلندية قانوناً جديداً لتحديث قدرات المراقبة، مستهدفةً على وجه التحديد الاتصالات المشفرة، التي تقع حالياً خارج نطاق تشريعات عام 1993. ومع سعي الدول الأوروبية لتنظيم هذه الأدوات أو تبنيها، يسلط مشروع القانون الضوء على التوتر المستمر بين مطالب أمن الدولة وحماية الخصوصية الرقمية.