الاثنين، 3 أغسطس 2026

الذكاء الاصطناعي

Anthropic تقيّد صادرات نماذج الذكاء الاصطناعي بعد أمر من البيت الأبيض

أمر البيت الأبيض شركة Anthropic بتقييد صادرات نموذجي الذكاء الاصطناعي Fable وMythos، بذريعة مخاوف غير محددة تتعلق بالأمن القومي، وهو ما يمثل اختباراً كبيراً لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

Anthropic restricts AI model exports after White House order

في يوم الجمعة الماضي، أمر البيت الأبيض شركة Anthropic بتقييد تصدير نموذجي الذكاء الاصطناعي Fable وMythos لأي شخص خارج الولايات المتحدة وللرعايا الأجانب داخل البلاد، بذريعة مخاوف غير محددة تتعلق بالأمن القومي. وعقب هذا التوجيه، امتثلت Anthropic للأمر، حيث سحبت الوصول إلى كلا النموذجين على عجل في غضون نحو 90 دقيقة، بحسب بعض الروايات، من تلقيها توجيه مراقبة الصادرات — وهي قيود حكومية على بيع التكنولوجيا في الخارج — الصادر عن وزارة التجارة الأمريكية. وقد أدى هذا التقييد إلى جعل النموذجين غير متاحين، مما يمثل تصعيداً في جهود الولايات المتحدة لتنظيم التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والتي لها تطبيقات مدنية وعسكرية على حد سواء.

وبحسب ما ورد، جاء حظر التصدير في أعقاب تطورين. أولاً، أفادت تقارير بأن Anthropic منحت شريكها SK Telecom حق الوصول إلى Mythos، الذي كان يضم سابقاً نحو 150 شركة ومنظمة حكومية معتمدة كمستخدمين. وبحسب ما ورد، اشتبه مسؤولون أمريكيون في أن SK Telecom لديها علاقات مع الصين، على الرغم من نفي الشركة لأي صلة لها بالصين. ثانياً، قام الرئيس التنفيذي لشركة Amazon، Andy Jassy، بتنبيه الإدارة بعد أن وجد باحثون في Amazon طريقة لتجاوز إجراءات الحماية في Fable 5. وتنازع Anthropic وصف “كسر الحماية” (jailbreak) لقضية Fable 5، واصفة إياها بأنها مشكلة محدودة تم إصلاحها. وقبل الحظر، سوّقت Anthropic لنموذج Mythos باعتباره نوعاً من “آلة سيبرانية لنهاية العالم” لمساعدة المدافعين على تأمين البرمجيات.

يعكس هذا الموقف محاولات سابقة للتحكم في البرمجيات ذات الاستخدام المزدوج. ففي أوائل إلى منتصف التسعينيات (1990s)، استخدمت الحكومة الأمريكية ضوابط التصدير ضد برنامج Pretty Good Privacy (PGP)، واصفة برنامج التشفير بأنه “سلاح خطير”. وقد قاوم مبتكر PGP، Phil Zimmermann، ذلك بنشر الكود المصدري لـ PGP ككتاب، مما دفع الحكومة في النهاية إلى إغلاق تحقيقها. لاحقاً، في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين (2010s)، أدى اكتشاف برامج تجسس غربية الصنع في الشرق الأوسط إلى توسيع الحكومات لاتفاقية “واسينار” (Wassenaar Arrangement)، وهي معاهدة دولية تحد من تصدير البرمجيات ذات الاستخدام المزدوج. ومع ذلك، كافحت المعاهدة لاحتواء هذه التجارة. فقد سمحت إيطاليا لصانع برامج التجسس Hacking Team بتصدير أدوات إلى “حكومات قمعية”، وفشلت أوروبا، وهي كتلة تضم 27 دولة عضواً، باستمرار في كبح صادرات برامج التجسس إلى “أنظمة استبدادية”. وقد انتقل بعض صانعي برامج التجسس، مثل “الائتلاف الخاضع للعقوبات” Intellexa، إلى بلدان ذات ضوابط تصدير متساهلة، بينما أغلقت شركة FinFisher، ومقرها ألمانيا، أبوابها في عام 2022 في أعقاب تحقيق في مبيعاتها إلى تركيا دون ترخيص تصدير.

في الوقت الحالي، لا يزال الجمود قائماً بين Anthropic وإدارة ترامب. وقد تؤدي النتيجة إلى إجبار شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية على طلب موافقة حكومية قبل خدمة العملاء الأجانب، أو قد ترفع الإدارة القيود للحفاظ على تنافسية الشركات الأمريكية في مواجهة المنافسين، بما في ذلك أولئك الموجودون في الصين.

لماذا يهم

يمثل هذا الموقف أول اختبار حقيقي لما إذا كانت الحكومة الأمريكية قادرة على استخدام ضوابط التصدير لاحتواء الذكاء الاصطناعي المتطور، مما قد يشكل قواعد العمل لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى.